من فرنسا : رواية إجلال لنخبة عربية

أشارك منذ 10 أيام في برنامج فرنسي « للتكوين » كانت قد اقترحته الديبلوماسية الفرنسية و على رأسها آلان جوبي بعد اندلاع « الربيع العربي

على عكس الولايات المتحدة الأمريكية التي « ساندت » التحركات في تونس منذ اندلاعها بعد أن قررت التخلي عن حلفائها من قادة المنطقة، كانت فرنسا قد اتخذت تموقعا خاطئا (لأنها لم تكن تعلم) بمساندة الديكتاتور « المرحّل » بن علي. فرنسا أيقنت الخطأ عند رحيله و أدركت أن هياكلها الاستخباراتية ضعيفة جدا و أنها لم تكن ملمة بأهمية الحقبة التاريخية التي تمر بها المنطقة و لا باستراتيجية « العم سام » المرافقة للحراك الاجتماعي

فرنسا أدركت أنها لم تكن على اتصال بالمكونات الحيوية للشعوب العربية

ففرنسا لا تزال سجينة فكرها الإستعماري الذي يؤمن بالنقص الفكري لشعوب مستعمراتها السابقة و هي لم تعمل على التواصل مع مختلف مكونات الطبقات الوسطى و الفقيرة. ايديولجيتها اللائكية كانت أيضا ـ على عكس الولايات المتحدة الأماريكية ـ قد حالت دون تواصلها مع مكونات التوجه الاسلامي. فرنسا، سجينة فكرها الاستعماري، ظنت أن تونس و فكر شعبها يمكن تلخيصه في « نخبة مثقفة » مرجعيتها الوحيدة تقوم على حرية زائفة و مساواة زائفة و حقوق زائفة تُستمد من فصل زائف للدين عن الدولة…   « نخبة » تنظر للشعب بنظرة متغطرسة و متشامخة وفقا لمفهوم يطلق عليه في علم الرياضيات مسمى

transitivityالـ

فرنسا أيقنت الخطأ و حاولت تدارك الأمر بتقليد السياسة الأمريكية و لكنها لم تصب في اختيار مشاركي دورتها « التكوينية » الأولى. فمن ضمن المشاركين الخمسين في البرنامج، وهم ينتمون لتونس و المغرب و ليبيا و مصر و الأردن، يوجد على الأقل 10 أفراد أيقنوا الهدف أو الغاية للديبلوماسية الفرنسية

ما يمر به العالم العربي اليوم من تجاذبات و توترات أدى إلى ظهور نخبة جديدة ( قد لا تكون جديدة و لكن صوتها يجد اليوم صدى أكبر بفضل الشبكات الإجتماعية) هي نخبة ترفض كل أشكال الإستعمار الفكري سواء كان غربيا أو خليجيا. هي نخبة أخذت من الغرب ما يكفي من التقدمية لتقديس الحرية الحقيقية (و التي لم يعد الغرب قادرا على تكريسها) و أخذت من المشرق ما يكفي للتشبث بالقضايا المتجذرة بالهوية و السيادة (و التي لم يعد المشرق قادرا على تكريسها). هي نخبة تتقن لغة المشرق و المغرب و تتدرك ببراعة الأبعاد الاجتماعية و الثقافية و التاريخية و الاستراتيجية لكليهما. يتهمها رهائن الفكر الشرقي أو بالأحرى الخليجي بالعمالة للغرب ويتهمها رهائن الفكر الغربي بالعمالة للمشرق و للإخوان

أشارك منذ 10 أيام في برنامج مكنني من أن أجزم أن الخليج العربي و الحوض الجنوبي للمتوسط يزخران بطاقات قادرة على تغيير خارطة القوى في العالم رغم شراسة تهجم رهائن الفكر الغربي الواحد و رهائن الفكر الشرقي الواحد

ملاحظة : أكتب اليوم بالعربية إجلالا لنخبة أعشقها

بقلم ألفة الرياحي

5 thoughts on “من فرنسا : رواية إجلال لنخبة عربية

    • لا أعلم عن أية فرنسا تتكلمين تلك التي هي سجينة فكر إستعماري و تؤمن بنقص فكري لشعوب مستعمراتها السابقة ؟
      هل هي فرنسا حكومة و شعبا كما كنا نقول عندنا ؟ هذه صورة نمطية لا تمت للواقع بصلة، تعميم خاطئ قطعا على الأقل لأن مكونات المجتمع الفرنسي متعددة، حية و في أغلبها أميل للقيم الحضارية و الإنسانية بل و أحيانيا ملائكية حد السذاجة و الإنبهار بأي اختلاف ثقافي.

      لفرنسا الدولة مصالح و هذا حقها، و لفرنسا الأمة قيم و هذا فخرها، قيم هي حرية مساواة أخوة و علمانية، سمها مزيفة و ازدريها ثم ارمي باقات الورد على من تسمينهم نخب قادمة من بلاد الرمل فهذا حقك، لكن صدقيني لا يوجد شيئ اسمه استعمار فكري و لا تغريب أو استلاب ثقافي، لا يوجد شرق و غرب و لا هويات مهددة – أقصى اليمين هنا يعزف على نفس الوتر على فكرة – بل توجد قيم تتصارع ، لنقل بتبسيط هو ليس صراع حضارات بل صراع الحضارة ضد الهمجية،
      يوجد هنا في فرنسا من في صف الهمجية و يوجد أيضا في بلاد الرمال توّاقون للحضارة، فالإنسان بأحلامه و آماله هو هو ، و لكن الأمر يختلف بخصوص همجيته أو همجية جموعه و هناك تكمن المسألة

      • أتحدث عن فرنسا الدولة و جزء لا يستهان به من فرنسا الشعب و إن كان للدولة مصالح ككل دولة و هذا مشروع فأني لا أرى في قيم فرنسا الأمة ما يدعو للفخر. و مظاهر زيف هذه القيم لا تحتاج للتعليل أو التفصيل فهي واضحة وضوح الشمس

  1. تحليل جميل و الخلاصة أكيدة و ثابة. بلداننا تزخر بالكفاءاة و الطاقات. شكرا لك.

  2. jcroyais pas que tu faisais des racourcis racistes auta nt qu’eux…la france les francais…toi qui a le pouvoir de la plume et du savoir , pense a hessel, pense a nous rapprocher soit critique envers une cible precise : lap olitique , le a=partis…etc…sinon tu deviens tt autant raciste…moi jte kiffe…et je sais que tu le eux…mais pour ça faut etre courageux…oh tu aurasd plein de j’aime des haineux ….mais est ce que tu feras avancer le chmilblik pour autant?aller courage , je sais que c’est dur, l’afrique brillera un jour par son amour , sa force , sa tenacité mais certainement pas par la haine, la rancune etc…couarge la belle, mariem dite missizz;)
    Date: Wed, 3 Oct 2012 18:38:05 +0000
    To: mmaatoug@hotmail.fr

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s